حيدر حب الله
90
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)
النحو الثالث : أن يقال : أسند فلان عن فلان ، ويراد به أنّه روى عنه حديثاً أو أكثر مسنداً إلى النبيّ أو إلى أمير المؤمنين أو إلى بعض الصحابة ، وربما من هذا قولهم : لا أعلم أحداً من رواة الموطأ عن مالك أسند عنه هذا الحديث ، مع أنّ هذا الحديث ورد في الموطأ لكن مرسلًا . ومن هنا يقال بأنّه من غير البعيد أن يكون تعبير ( أسند عنه ) جارياً على النحو الثالث ، فيكون تركيب الكلام هكذا : أسند هذا الراوي عن الإمام المذكور هو ضمن طبقته ، ويكون المعنى : إنّ هذا الراوي روى عن هذا الإمام حديثاً أو أكثر عن النبيّ أو عن علي بن أبي طالب . لكن السؤال الذي يطرح نفسه هنا هو : لماذا أقدم الطوسي على تمييز الرواة وفقاً لنقلهم روايةً عن الإمام عن النبي أو عدم نقلهم مثل ذلك ؟ والجواب هو التمييز بملاحظة اعتقاداتهم ، فبعضهم كان يرى إمامة الإمام فيأخذ منه بنفسه سواء أسند الإمام إلى النبيّ أم لم يسند ، بينما يلاحظ أنّ فريقاً آخر كان لا يرى إمامة الإمام ، فيعتبره من كبار علماء ورواة هذه الأمّة ، فيرجع إليه ليأخذ منه الحديث النبويّ ، وبعضٌ ثالث كان يرى إمامة الإمام ، لكنّه كان يريد النوعين معاً ، إمّا لأنّه يريد الاهتمام بحديث النبي أو لأنّه يريد الحديث النبويّ ليحتجّ به على سائر المذاهب ، وبهذا يتمّ التمييز بين الرواة ، دون أن نفرض أنّ كلّ من قيل فيه ذلك فهو ليس بشيعي ، للتقسيم الثلاثي المشار إليه ، ومن هنا كان الكثير ممّن قال فيهم الشيخُ الطوسي هذا التعبير من الشيعة ، بل من بعض كبار الشيعة كمحمد بن مسلم وجابر ين يزيد الجعفي وأبي بصير وغيرهم . إلا أنّ هنا تساؤلًا جوهريّاً تكرّر منّا دائماً ، وتنبّه له صاحب هذا الاحتمال ، وهو : لماذا تمّ تخصيص هذا التوصيف بأصحاب الصادق دون غيرهم ، إلا نادراً ، مع أنّ في أصحاب سائر الأئمّة من يتّصف بهذا الوصف ؟ إنّه من غير المعقول حصول مثل هذا الأمر في خصوص أصحاب الصادق خاصّة ! وقد تصدّى صاحب هذا الاحتمال للجواب عبر وجهين :